العلامة المجلسي

88

بحار الأنوار

عبد الله ، فقال عبد المطلب : إن هذا لشئ يراد ، ثم قال : لعل بعد العسر يسرا " ، ثم أضاف إلى الثلاثين عشرة أخرى فقال : يا رب هذا البيت والعباد * إن بني أقرب الأولاد وحبه في السمع والفؤاد * وأمه صارخة تنادي فوقه من شفرة الحداد * فإنه كالبدر في البلاد ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله ، فقال عبد المطلب : كيف أبذل فيك يا ولدي الفداء وقد حكم فيك الرب بما يشاء ، ثم أضاف إلى الأربعين عشرة أخرى ، وأمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله ، فقالت أمه : يا عبد المطلب أريد منك أن تتركني أسأل الله في ولدي ، فعسى أن يرحمني ويرحم ضعفي وحالتي هذه ، فقامت فاطمة وأضافت إلى الخمسين عشرة أخرى . وقالت : ( يا رب رزقتني ولدا " وقد حسدني عليه أكثر الناس وعاندني فيه ، وقد رجوته أن يكون لي سندا " وعضدا " ، وأن يوسدني في لحدي ، ويكون ذكري بعدي ، فعارضنني فيه أمرك وأنت تعلم يا رب إنه أحب أولادي إلي ، وأكرمهم لدي ، وإني يا رب فديته بهذه الفداء فاقبلها ولا تشمت بي الأعداء ) ، ثم أمرت صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله ، فقال عبد المطلب : إن لكل شئ دليلا ونهاية ، وهذا الامر ليس لي ولا لك فيه حيلة ، فلا تعودي إلى التعرض في أمري ، ثم أضاف إلى الستين عشرة أخرى فقال : ( اللهم منك المنع ومنك العطاء ، وأمرك نافذ كما تشاء ، وقد تعرضت عليك بجهلي وقبيح عملي فلا تؤاخذني ولا تخيب أملي ) ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله ، فعند ذلك ضج الناس بالبكاء والنحيب ، فقال عبد المطلب : ( ما بعد المنع إلا العطاء ، وما بعد الشدة إلا الرخاء ، وأنت عالم السر وأخفى ) ، ثم ضم إلى السبعين عشرة أخرى وأمر صاحب القداح أن يضربها ، فضربها فخرج السهم على عبد الله ، فأخذ عبد المطلب الحبل والسكين بيده وهم الناس أن يمنعوه مثل المرة الأولى فقال لهم : أقسمت بالله إن عارضنني في ولدي أحد لأضربن نفسي بهذا السكين وأذبح نفسي ، اتركوني حتى أنفذ حكم ربي فأنا عبده ، وولدي عبده ، يفعل بنا ما يشاء